الشيخ الطبرسي

79

مختصر مجمع البيان

بمعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم منه لهم ، أو لا يؤاخذهم بظلم واحد منهم مع أنّ أكثرهم مصلحون ، ولكن إذا عمّ الفساد والظلم من الأكثرين عذّبهم اللّه . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 118 إلى 123 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) قوله تعالى : أخبر سبحانه عن كمال قدرته ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ) أي ملّة واحدة وعلى دين واحد فيكونوا مسلمين صالحين بأن يجبرهم على الإسلام والاستقامة ولكن ذلك ينافي التكليف ويبطل الغرض من التكاليف ، والإلجاء يمنع استحقاق الثواب ، ولكنه شاء وأراد أن يؤمنوا باختيارهم ليستحقوا الثواب ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) في الأديان ، وقيل : بمعنى مختلفين في الأرزاق والأحوال