الشيخ الطبرسي
54
مختصر مجمع البيان
من قول الكفار الذين اتهموا من اتبع نوحا ( ع ) بأن هؤلاء الذين اتبعوك بادي الرأي ولو فكروا لم يتّبعوك ( وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ) أي ما نرى لك ولا لقومك فضلا ، وأن الفضل إنّما يكون بنظرهم في كثرة المال والشرف في النسب ( بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ) هذا تمام الحكاية عن كفار قوم نوح فيما قالوه لنوح ومن آمن معه . ( قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) أي على برهان وحجة تشهد بصحة نبوّتي ، وفيه بيان أن الرسالة إنما تظهر وتثبت بالمعجزة والبرهان . ( وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ) وهي هنا النبوة ( فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ) أي خفيت عليكم بعدم تدبّركم بالأدلة ( أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) أتريدون منّي أن أكرهكم على المعرفة وأجبركم عليها فهذا غير مقدور لي ، بل المقدور لي واللازم عليّ أن ادلّكم وأرشدكم بالبيّنة . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 29 إلى 31 ] وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) قوله تعالى : أنكر نوح ( ع ) استثقال قومه التكليف ، وبيّن انما يستثقل الأمر إذا لزمهم منه