الشيخ الطبرسي
55
مختصر مجمع البيان
مؤونة وثمن ( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا ) أي لا أطلب منكم على دعوتكم إلى اللّه أجرا من مال ( وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ) أي لست أطرد المؤمنين من عندي أولئك الذين تزدريهم أعينكم ( إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) فيجازي من طردهم ( وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) الحق وأهله ، أو تجهلون أن الناس انما يتفاضلون بالدين لا بالدنيا ( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ) وإنّي لا أرفع نفسي فوق قدرها فأدّعي أن لي مقدورات اللّه فأفعل ما أشاء ، وأعطي ما أشاء ، وأمنع من أشاء ( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) ولا أدعي علم الغيب حتى أدلكم على منافعكم ومضاركم ، أو أعلم ما تسرون في نفوسكم ( وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) فأخبركم بخبر السماء ، وإنّما أنا بشر لا أعلم من غير تعليم اللّه لي . ( وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ ) من المؤمنين الذين تستقلّونهم وتحتقرهم أعينكم لما عليهم من زي الفقراء لا أقول لهم ( لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً ) في المستقبل ولا أقول أن اللّه لن يثيبهم على أعمالهم ( اللّه أعلم بما في نفوسهم ) من الإخلاص وغيره . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 32 إلى 35 ] قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) قوله تعالى : حكى سبحانه جواب قوم نوح ( ع ) على ما قاله لهم ( جادَلْتَنا ) أي خاصمتنا