الشيخ الطبرسي

48

مختصر مجمع البيان

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ] فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) قوله تعالى : روي عن ابن عباس أن رؤساء مكة من قريش أتوا رسول اللّه ( ص ) فقالوا يا محمّد إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكة أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة ، فأنزل اللّه تعالى : فلعلّك . . . وروى العياشي باسناده عن أبي عبد اللّه ( ع ) أن رسول اللّه ( ص ) قال لعلي ( ع ) إني سألت ربي أن يؤاخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك وصييّ ففعل ، فقال بعض القوم واللّه لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمّد ربه ، فهلّا سأله ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستعين به على فاقته ، فنزلت الآية . . . وفيها أمر سبحانه رسوله بالثبات على الأمر وحثّه على محاججة القوم بما يقطع العذر ( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ ) أي لعلّك تارك بعض القرآن مما فيه سب آلهتهم ولا تبلغهم إياه دفعا لشرهم وخوفا منهم ويضيق صدرك مما يقولونه وبما يلحقك من أذاهم وتكذيبهم كراهة أن يقولوا أو مخافة أن يقولوا ( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ