الشيخ الطبرسي

49

مختصر مجمع البيان

مَلَكٌ ) يشهد له بالنبوة ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ) أي اختلق القرآن واخترعه من نفسه ( قُلْ ) لهم يا محمّد إن كان هذا مفترى على اللّه كما زعمتم ( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ) في النظم والفصاحة مفتريات كما تزعمون فإن لم يمكنكم فاعلموا أنه من اللّه سبحانه وهذا صريح في التحدي ، وفيه دلالة على جهة اعجاز القرآن ببلاغته وفصاحته وبهذا النظم المخصوص ( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ . . ) ليعينوكم على معارضة القرآن إن كنتم صادقين في قولكم أني افتريته ( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) خطاب للمسلمين فإن لم يجبكم هؤلاء الكفار لهذا التحدي ولم يأتوا بعشر سور ( فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ) وأنه لا يقدر على معارضته أو مضاهاته أحد واعلموا أنه لا إله إلا اللّه لأن مثل هذا المعجز المتحدي لعموم البشر لا يقدر عليه غير اللّه ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) منقادون معتقدون لتوحيد اللّه حقا ، وهذا استفهام في معنى الأمر . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) قوله تعالى : الزينة : تحسين الشيء بغيره من لبسة أو حلية أو هيئة ، والتوفية : تأدية الحق على تمامه . والبخس : نقصان الحق . ( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ) أي نوفر عليهم جزاء أعمالهم في الدنيا ، وان المشركين الذين لا يصدقون بالبعث يعملون اعمال البر لصلة الرحم وإعطاء السائل والكف عن الظلم ، وبقية الأعمال التي يحسنها العقل . فإن اللّه يعجّل لهم جزاء أعمالهم في الدنيا بتوسيع الرزق ،