الشيخ الطبرسي

47

مختصر مجمع البيان

والأمة : الحين . وقيل : إلى أمة : أي إلى جماعة يتعاقبون فيصرون على الكفر ، وقيل انّ الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي ( ع ) في آخر الزمان وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام . ليقولنّ مستهزءا ( ما يَحْبِسُهُ ) أيّ شيء يؤخر العذاب عنّا إن كان حقا ، ألا إن هذا العذاب الذي يستبطئونه إذا نزل بهم في الوقت المقرر لا يقدر أحد على صرفه عنهم ( وَحاقَ بِهِمْ ) أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يسخرون منه ويكذبونه . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 9 إلى 11 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) بيّن سبحانه حال الإنسان فيما قابل به نعم اللّه من الكفر ، وأنه حينما تنزع وتسلب منه بعض تلك النعم لمصلحة يراها سبحانه ( إِنَّهُ لَيَؤُسٌ ) قنوط كفور بنعم اللّه ( وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ ) بعد بلاء أصابه من الأمراض والشدائد ( لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ) ولا يؤدّي شكر اللّه عليها ، بل ينصرف إلى الفرح والتفاخر على الناس بصرف البلاء عنه ، تلك صفات الكفرة الجهال بحكمة اللّه فلا يصبرون في المحنة ولا يشكرون عند النعمة ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) فقابلوا الشدة بالصبر ، والنعمة بالشكر ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي واظبوا على الأعمال الصالحة .