الشيخ الطبرسي

25

مختصر مجمع البيان

به من القرآن والنبوة والشريعة ، أو أحق ما تعدنا به من البعث والقيامة ؟ ( قُلْ ) نعم وحق ربّي ( إِنَّهُ لَحَقٌّ ) لا شك فيه ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ) وأشركت باللّه لو أن لها ( ما فِي الْأَرْضِ ) من الأموال ( لَافْتَدَتْ بِهِ ) من هول العذاب وشدته ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) أي بالعدل ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) فيما يفعل بهم من العقاب لأنّهم هم الذين جنوه على أنفسهم ( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . . ) فلا يقدر أحد على منعه وحمايته من إنزال العقاب بعبيده العصاة المستحقّين لذلك العقاب . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 57 إلى 58 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) قوله تعالى : لمّا تقدم ذكر القرآن وما فيه من الوعد والوعيد ، عقّبه سبحانه بذكر جلالة القرآن وعظيم وقعه في الاستدلال والموعظة لما فيه من الدعوة إلى الصلاح والزجر عن الفساد ( وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) من الجهل والأمراض النفسية ، وأشار بذلك سبحانه إلى القلب الذي هو في الصدر وهو اشرف قطعة في الإنسان وبصلاحه يصلح الإنسان ( قُلْ ) يا محمّد ( بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ ) فليفرح الناس لأنه خير لكم يا أصحاب محمّد مما يجمعه الكفار من الأموال . وروى انس عن النبي ( ص ) أنه قال : من هداه اللّه للإسلام وعلّمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب اللّه عز وجل الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة ثم تلا ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ . . . ) .