الشيخ الطبرسي
16
مختصر مجمع البيان
تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) أي محصودة ، كأن لم تكن بالأمس موجودة ، وفي ذلك بيان لتوقع زوال الدنيا والتحرز من الاغترار بها ، ثم رغب سبحانه في الآخرة فقال ( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ) قيل : ان السلام هو اللّه تعالى ويدعو إلى داره وهي الجنة ، أو دار السلام بمعنى أنها الدار التي يسلم فيها من الآفات ، أو أن الجنة تسمى دار السلام لأن أهلها يسلّم بعضهم على بعض والملائكة تسلّم عليهم فلا يسمعون إلا سلاما ولا يرون إلا سلاما ( وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) بالتوفيق ونصب الأدلة للمكلفين ، وقيل : معناه يهدي من يشاء في الآخرة إلى طريق الجنة الذي يسلكه المؤمنون ، ويبعد عنه الكافرون إلى النار . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 26 إلى 27 ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) قوله تعالى : بيّن سبحانه أن للذين أحسنوا العمل وأطاعوا اللّه في الدنيا لهم جزاء على ذلك الحسنى والمنزلة الرفيعة وزيادة لهم بمضاعفة أجرهم ( وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ) سواد أو غبار ولا ذلّة وهوان ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ ) وارتكبوها ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ) أي لهم جزاء كل سيئة بقدر ما يستحقّون من غير زيادة لأن الزيادة في