الشيخ الطبرسي

17

مختصر مجمع البيان

العقاب ظلم بخلاف الثواب فزيادته تفضّل حسن . ( وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) أي يلحقهم هوان وذلة ، ما لهم من عذاب اللّه وعقابه حافظ يعصمهم ( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) أي كأنما ألبست وجوههم ظلمة الليل لسواد وجوههم ، أعاذنا اللّه من ذلك . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 30 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) قوله تعالى : لمّا تقدم ذكر الجزاء ، بيّن سبحانه وقت الجزاء ( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ) في عبادتهم مع اللّه غيره ( مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ ) أي قفوا والزموا مكانكم أنتم مع الأوثان والأصنام التي عبدتموها قفوا لتسألوا وتحاسبوا ( فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ) أي فرّقنا بينهم في المسألة وبين من أشركوهم مع اللّه في العبادة ، فتبرّأ منهم الشركاء وانقطعت أسبابهم ( فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) أي حاكما ( هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ) في ذلك الموقف يتضح لكل نفس ما عملت من خير أو شر ، وترى جزاء ذلك ، وحينها يكون الحكم فيهم للّه وحده لا شريك له . ( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) أي بطل وغاب عن المشركين ما كانوا يدعونه بكذبهم من الشركاء مع اللّه تعالى .