الشيخ الطبرسي
15
مختصر مجمع البيان
بذلك ( جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ) شديد الهبوب وأيقنوا أنهم سيهلكون لما أحاط بهم من الموج ( دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) توجّهوا للّه خاصة بدعائهم وقالوا يا ربنا ( لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ ) الشدّة ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) لنعمك ( فَلَمَّا أَنْجاهُمْ ) من تلك المحنة ( إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) ويعملون فيها بالكفر والمعاصي ويحاربون الأنبياء والمؤمنين . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 24 إلى 25 ] إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) قوله تعالى : لما تقدم ما يوجب الترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا ، عقّبه سبحانه بذكر صفة الدارين وان صفة الدنيا في سرعة زوالها ( كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ) فاختلط بذلك المطر نبات الأرض كالحبوب والثمار وما تأكله الأنعام من الحشائش ( حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها ) وبهجتها بأنواع الألوان والنبات وتزيّنت في عين رائيها ( وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها ) وأنّهم يستطيعون حصادها وأخذ ثمارها ( أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ) أي جاءها حكمنا بإهلاكها واتلافها ( فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ