الشيخ الطبرسي
101
مختصر مجمع البيان
مأمون ثقة ، ويروى انّ يوسف ( ع ) لما خرج من السجن دعا للمسجونين ، وقال اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار ، وكتب على باب السجن : هذا قبور الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء ، وقيل : انّ زليخا لما رأت يوسف في أيام عزّه وهو في موكب مهيب بكت وقالت : الحمد للّه الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا والعبيد بالطاعة ملوكا . فضمّها يوسف إلى عياله حتى ماتت عنده ولم يتزوّجها ، وقيل : انه تزوجها بعد وفاة زوجها فوجدها عذراء وولدت له أولادا . ويروى أن يوسف ( ع ) لما مرّ بها قال لها الست فعلت بي كذا وكذا ؟ قالت : يا نبي اللّه لا تلمني فإنّي بليت ببلاء لم يبل به أحد . قال : وما هو ؟ قالت : بليت بحبك ولم يخلق اللّه لك نظيرا في الدنيا ، وبليت بأنه لم تكن بمصر امرأة أجمل منّي ولا أكثر مالا مني ، وبليت بزوج عنّين . فقال لها يوسف فما حاجتك ؟ قالت تسأل اللّه أن يرد عليّ شبابي فسأل اللّه فرد عليها فتزوجها يوسف وهي بكر . سؤال : قالوا كيف جاز ليوسف أن يطلب الولاية من قبل الكفرة الطغاة ؟ وجوابه : لأنه ( ع ) علم أنه يتمكن بذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووضع الحقوق في مواضعها ، مضافا إلى أنه نبي وتصرفاته بأمر من اللّه تعالى . وفيها دلالة على جواز تولّي القضاء من جهة الباغي والظالم إذا كان يتمكن بذلك من إقامة احكام الدين ، وقد تمّ له ما أراد فبعد السنين العجاف والمجاعة دانت ليوسف الرقاب بحكم حاجتها لما عنده من مدّخرات الطعام ، واعترف الملك بحسن تصرف يوسف وأصبح الملك يطيع يوسف في كل ما يقوله له حتى بلغ الأمر أخيرا أن هدى اللّه الملك ومن حوله وآمنوا باللّه وبنبوة يوسف وشهدوا للّه بالوحدانية والوجود ، وليوسف بالنبوة والحكمة والزعامة .