الشيخ الطبرسي

93

مختصر مجمع البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 144 ] قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) قوله تعالى : قال المفسرون كانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لجبرئيل : وددت أن اللّه صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها . فقال له جبرئيل ( ع ) انما أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فادع ربك وسله . ثم ارتفع جبرئيل ( ع ) وجعل رسول اللّه ( ص ) يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبرئيل ( ع ) بالذي سأل ربه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقد روي في أسباب رغبة النبي ( ص ) في تحويل القبلة إلى الكعبة لأن الكعبة كانت قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام وقبلة آبائه ، ولأن اليهود عابوا على النبي والمسلمين ذلك وقالوا : يخالفنا في ديننا ويتبع قبلتنا . وقيل في ذلك أسباب أخرى . « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها » أي تريدها وتحبّها . « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ » من الأرض في بر أو بحر أو سهل أو جبل فولوا وجوهكم نحوه . وإن الذين أوتوا الكتاب من علماء اليهود والنصارى ليعلمون أن تحويل القبلة إلى الكعبة حق مأمور به من ربهم وأن ذلك جاء على لسان أنبيائه من البشارة بمحمد ( ص ) وصفاته . ومن صفاته أن يصلّي إلى القبلتين ، وما اللّه بغافل عمّا يعملون من كتمان الحق والمعاندة ، وهذه الآية ناسخة لفرض التوجه إلى المقدس .