الشيخ الطبرسي
94
مختصر مجمع البيان
وقال ابن عباس : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة . واختلف الناس في صلاة النبي ( ص ) إلى بيت المقدس . فقال قوم : كان عليه السلام يصلّي بمكة إلى الكعبة ، فلما هاجر إلى المدينة أمره اللّه تعالى أن يصلّي إلى بيت المقدس . إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينها ولا يصلّي في غير المكان الذي يمكنه من التوجه إلى الكعبة وبيت المقدس في آن واحد « 1 » . وقال قوم : بل كان يصلّي بمكة والمدينة إلى بيت المقدس إلى أن أمره اللّه بالتحوّل إلى الكعبة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 145 ] وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) قوله تعالى : وفي الكلام معنى القسم ، أي واللّه لأن أتيت أهل العناد من علماء اليهود والنصارى بكل حجّة ودلالة تثبت صدق دعواك ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم ، وفيها بيان عن عدم احتمال تغيير القبلة بعد اليوم إلى المقدس وفيها حسم لأطماع أهل الكتاب من احتمال عودة النبي في التوجه لقبلتهم بيت المقدس . وما بعضهم بتابع قبلة بعض لأن اليهود يتوجهون لبيت المقدس والنصارى يتوجهون إلى جهة المشرق الموضع الذي ولد فيه عيسى عليه السلام .
--> ( 1 ) ويمكن مناقشة هذا الرأي بملاحظة سكنى النبي ( ص ) مدة الحصار في شعب أبي طالب حيث تكون الكعبة عند استقباله لبيت المقدس خلف ظهره ، أو إلى أحد جانبيه من الخلف بما لا يحصل له استقبالها قطعا . ثم إن موقع المدينة بين مكة وبيت المقدس لا يسمح باستقبالهما معا .