الشيخ الطبرسي
92
مختصر مجمع البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ] وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) قوله تعالى : بيان منه سبحانه لفضل هذه الأمة على سائر الأمم . والوسط : العدل ، أو الخيار . ومعنى شهداء على الناس ، أي : لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا أو الآخرة . أو لتكونوا حجّة على الناس فتبيّنوا لهم الحق والدين : ويكون الرسول عليكم شهيدا مؤدّيا للدين إليكم . سمّي الشاهد شاهدا لأنه يبيّن ، ولذلك يقال للشهادة بيّنة . ويكون الرسول عليكم شهيدا بما يكون من أعمالكم وحجة عليكم . ولما حوّلت القبلة إلى الكعبة قال أناس : كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى ببيت المقدس فأنزل اللّه « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » . وفي هذه الآية دلالة على جواز النسخ في الشريعة ووقوعه فيها . قوله تعالى :