الشيخ الطبرسي

82

مختصر مجمع البيان

وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل يناول الحجر ، فوصفا بأنهما رفعا البيت وأنهما بنياه مسجدا لا مسكنا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 128 ] رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) قوله تعالى : ذكر سبحانه تمام دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بقولهما : ربنا واجعلنا مسلمين لك ، في مستقبل أعمارنا ، كما جعلتنا في الماضي . وثبّتنا على الدين موحدين مخلصين في عبادتنا ، واجعل من ذريّتنا أمة مسلمة . وفيها إشارة وبشارة لأمة محمّد ( ص ) لأن الرسول الذي بعث من ذرية إسماعيل ( ع ) في مكة هو محمّد ( ص ) . « وَأَرِنا مَناسِكَنا » أي : عرّفنا المواضع . وعقّبا ذلك بالدعاء بأن يتوب عليهما ، وهو تأدب منهما تجاه المولى كما أن فيه دعاء وطلب التوبة لذريتهما المسلمين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 129 ] رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) قوله تعالى : وابعث فيهم : إشارة إلى ذرية إسماعيل المسلمين الذين بعث اللّه فيهم رسولا منهم وهو رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لما روي عنه ( ص ) أنه قال : أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى عليهما السلام . يعني قوله تعالى : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » .