الشيخ الطبرسي

81

مختصر مجمع البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 126 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) قوله تعالى : يعني بالبلد مكة . آمنا أي ذا أمن ، وقال ابن عباس : يريد حراما محرما لا يصاد طيره ولا يقطع شجره ولا يختلى خلاوه . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله يوم فتح مكة : إن اللّه تعالى حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد من بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار . كما أن في الآية أمر بتعظيم مكة وأن تؤمن ولا تهاج . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 127 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) قوله تعالى : بيان منه تعالى بكيفية بناء إبراهيم للبيت . فقد روي : قد كان آدم ( ع ) بناه ، ثم عفي أثره . فجدده إبراهيم ( ع ) . وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . كما أنهم رووا : أن أول من حجّ البيت آدم عليه السلام وأن أول من نطق بالعربية هو إسماعيل عليه السلام . وفي هذه الآية دلالة على أن الدعاء عند الفراغ من العبادة مرغوب فيه مندوب اليه ، كما فعله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .