الشيخ الطبرسي

59

مختصر مجمع البيان

أشار تعالى إلى الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه وأنهم آثروا الحياة الدنيا وحب الرياسة والمال عوضا عن الآخرة ونعيمها فأولئك لاحظ لهم ولا نصيب في نعيم الآخرة ولا يخفف عنهم العذاب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) قوله تعالى : ذكر سبحانه أنعامه وأفضاله على بني إسرائيل بإرسال رسله إليهم وما قابلوه من تكذيبهم « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى » أعطيناه التوراة « وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ » في الدعاء إلى اللّه « وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ » من المعاجز والآيات الدالة على صدق وصحة نبوته . « وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » أي قوّيناه بجبرئيل . وقيل روح القدس : الإنجيل . أي قوّينا عيسى بروح القدس . وأقوى الوجوه أن روح القدس جبرئيل . وإنّما خصّ به عيسى عليه السلام مع أن جبرئيل متصل بكل الأنبياء ، لأن جبرئيل كان مصاحبا لعيسى منذ صغره إلى كبره فكان يسير معه حيث سار . ولما همّ اليهود بقتله لم يفارقه حتى صعد به إلى السماء . ثم خاطب اللّه تعالى اليهود « أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ