الشيخ الطبرسي
60
مختصر مجمع البيان
اسْتَكْبَرْتُمْ » وآنفتم من قبوله فكذبتم بعضهم كعيسى ومحمّد ومن لم تقدروا على قتله ، وقتلتم آخرين : كيحيى وزكرياء ؛ والمتأخرون من اليهود وإن لم يباشر قتل الأنبياء إلا أنهم رضوا بفعل أسلافهم فشركوا في دماء الأنبياء . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) قوله تعالى : وقال اليهود إن قلوبنا غلف ممنوعة عن القبول ولا فائدة في إنذارك ولكن اللّه لعنهم بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ، انّهم قليلوا الإيمان بما أنزل عليك يا محمّد . قل من يؤمن من اليهود بالإسلام وبك يا محمّد ، كعبد اللّه بن سلام وأصحابه وفي هذه الآية رد على المجبرة لأن هؤلاء اليهود قالوا مثل ما يقولونه من أن على قلوبهم ما يمنع من الإيمان ويحول بينها وبينه فكذبهم اللّه تعالى في ذلك بأن لعنهم وذمهم . ولو كانوا صادقين لما استحقّوا اللعن والطرد ولكان اللّه سبحانه قد كلفهم ما يطيقون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) قوله تعالى : قال ابن عباس : كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول اللّه ( ص ) قبل مبعثه ، فلمّا بعثه اللّه من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يتلون في انتظاره وصفاته ، فلما جاءهم ما عرفوا يعني محمّدا الذي عرفوا صفته ومبعثه كفروا به حسدا وبغيا وطلبا للرياسة .