الشيخ الطبرسي

49

مختصر مجمع البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 63 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 ) قوله تعالى : عاد الخطاب لبني إسرائيل ، أي : عهدكم الذي فطر اللّه الخلق عليه من التوحيد والعدل . « وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ » قيل : إن موسى ( ع ) حين رجع من الطور فأتى بألواح ، فقال لقومه : جئتكم بالألواح وفيها التوراة والحلال والحرام فاعملوا بها . قالوا : ومن يقبل قولك ؟ فأرسل اللّه عز وجل الملائكة حتى نتقوا الجبل فوق رؤوسهم . فقال موسى ( ع ) : إن قبلتم ما آتيتكم به وإلا أرسل الجبل عليكم . . . فأخذوا التوراة ، وسجدوا للّه تعالى ملاحظين إلى الجبل . والأخذ بقوة هو العمل بما فيه بعزيمة وجد . وسئل الصادق عليه السلام عن قول اللّه عز وجل « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ » : أبقوّة الأبدان أم بقوّة القلوب ؟ فقال : بهما جميعا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 64 ] ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 ) قوله تعالى : « تَوَلَّيْتُمْ » نبذتم العهد الذي أخذناه عليكم . « فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » بما مكّنكم من الإيمان وأزال الحواجز عنه أمامكم « لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » .