الشيخ الطبرسي

50

مختصر مجمع البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 65 ] وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) قوله تعالى : إخبار عن اليهود الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت فكانت الحيتان تجتمع يوم السبت لأمنها فحبسوها في السبت وأخذوها في الأحد . وقيل : إنّهم اصطادوا يوم السبت مستحلين ما نهوا عنه فقال اللّه - عقوبة لهم - : كونوا قردة خاسئين . فمسخهم اللّه تعالى عقوبة لهم وكانوا يتعاوون ثلاثة أيام ثم أهلكهم اللّه . وهذه القردة والخنازير ليست من نسل أولئك ، ولكن مسخ أولئك على صورها و « خاسِئِينَ » مبعدين عن الخير وأذلّاء صاغرين . وفي هذا اخبار للرسول عن عناد أسلاف اليهود وكفرانهم وعصيانهم مع ظهور الآيات والمعجزات الواضحة وتسلية لرسول اللّه ( ص ) عمّا يقاسيه من مخالفة اليهود وكيدهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 66 ] فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 ) قوله تعالى : « فَجَعَلْناها » أي الأمة التي مسخت ، وهم أهل إيلة : قرية على شاطئ البحر ، « نَكالًا » عقوبة وفضيحة ، أو عبرة وتذكرة . « لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها » المروي عن ابن عباس ، والمأثور عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام : أي : شهدوا مسخهم من الأمم والقرى المعاصرة لهم وكذلك موعظة للأمم المتأخرة التي يبلغها خبر العذاب ؛ والمسخ الذي استحقّه المتعدون لحدود اللّه . « وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » وتنبيها لكي لا يقعوا في المعاصي بما وقع فيه أولئك فيستحقون ما استحقه المعتدون . نعوذ باللّه من سخطه .