الشيخ الطبرسي

48

مختصر مجمع البيان

والعدس : المعروف . فقال اللّه « اهبطوا مصرا » . واختلف في مصر ، قيل : هي مصر الفراعنة ، وقيل : بيت المقدس ، وقيل : أيّ مصر تريدون فادخلوها فإنكم ستجدون فيها ما سألتم . « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ » أي ألزموا بالذلة أو بالجزية . و « المسكنة » زي الفقر ، فترى الثري منهم يتباءس مخافة أن تضاعف عليه الجزية . « وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » أي رجعوا متحمّلين غضب اللّه ، وقد وجب عليهم ذلك الغضب . والذلة والمسكنة « بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » أي بغير جرم كقتلهم لزكريا ( ع ) ويحيى ( ع ) وغيرهما . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 62 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) قوله تعالى : فكأنه قال : إنّ الذين آمنوا ومن آمن من اليهود والنصارى ومن الصابئين باللّه وباليوم الآخر فلهم أجرهم ، أو الذين ثبتوا على إيمانهم واستقاموا ولم يبدلوا فلهم أجرهم . أو من آمن بمحمّد من الأمم السابقة بعد إيمانهم باللّه وكتبه المتقدمة . وروي عن ابن عباس أنه قال : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ولكن المصنف استبعد هذا النسخ ، وقال : فالأولى أن يحمل على أنه لم يصح هذا القول عن ابن عباس .