الشيخ الطبرسي

34

مختصر مجمع البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ] وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) قوله تعالى : روي عن ابن عباس وابن مسعود : أنه لما أخرج إبليس من الجنة ، ولعن وبقي آدم وحده استوحش إذ ليس معه من يسكن اليه فخلقت حواء ليسكن إليها . وإنّما سمّيت حواء لأنها خلقت من حي ، وقيل : لأنها أم كل حي . وأختلف في الجنة التي اسكن فيها آدم ، فقال أبو هاشم : هي جنة من جنان السماء غير جنة الخلد ، وقال أبو مسلم : هي جنة من جنان الدنيا في الأرض . وقال أكثر المفسرين : انها جنة الخلد . واختلف في هذا النهي ، فقيل : أنه نهي تحريم ، وقيل : أنه نهي التنزيه دون التحريم ، كمن يقول : لا تجلس على الطرق ، وهو قريب من مذهبنا . فإن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم القبائح لا صغيرها ولا كبيرها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ] فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) قوله تعالى : فإنما أخرج اللّه آدم من الجنة لأن المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة ، فاقتضت الحكمة والتدبير الإلهي إهباطه إلى الأرض وابتلائه بالتكليف والمشقة ؛