الشيخ الطبرسي

35

مختصر مجمع البيان

وقوله تعالى : « بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » يعني : آدم وذريته وإبليس وذريته . وفي هذه الآية دلالة على أن اللّه تعالى لا يريد المعصية ولا يصد أحدا عن الطاعة ، ولا يخرجه عنها ؛ ولا يسبب المعصية لأنه نسب ذلك إلى الشيطان . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ] فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قوله تعالى : واختلف في الكلمات : فقيل هي قوله تعالى : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . . إلخ » . وقيل هي قوله تعالى : « اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين ، اللّهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربي ظلمت نفسي فارحمني إنّك خير الراحمين ، اللّهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربي إنّي ظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم » . وقيل هي : سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . وقيل - وهي رواية تختص بأهل البيت عليهم السلام - أنّ آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة مكرمة فسأل عنها ، فقيل له : هذه الأسماء أجّل الخلق منزلة عند اللّه تعالى . والأسماء هي : محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فتوسل آدم عليه السلام إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته . فصل في التوبة وشروطها اعلم أن من شروط التوبة الندم على ما مضى من القبيح ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح . فإن هذه التوبة أجمع المسلمون على سقوط العقاب عندها ، واختلفوا فيما عداها .