الشيخ الطبرسي

27

مختصر مجمع البيان

معنى الآية يتعلّق بما قبلها لأنه تعالى أمرهم بعبادته والاعتراف بنعمه ثم عدّد لهم صنوف نعمه ليستدلوا بذلك على وجوب عبادته . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 23 ] وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) قوله تعالى : لما احتجّ اللّه للتوحيد عقّبه بالاحتجاج للنبوة بما يقطع عذرهم . فقال : « إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ » من صدق هذا الكلام الذي أنزلناه على محمّد ( ص ) « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » أي من مثل هذا القرآن من الإعجاز وحسن النظم وجزالة اللفظ والفصاحة التي اختصت به ، والإخبار عمّا كان وما يكون دون تعلم الكتب ودراسة الأخبار ، « وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ » يعني أعوانكم وأنصاركم . وهذه الآية تدلّ على صحة نبوة نبيّنا ، وان اللّه تحدّى بالقرآن . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 24 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) قوله تعالى : اي : فإن لم تأتوا بسورة من مثله وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه وأعوانكم ، وتبيّن لكم عجزكم وعجز جميع الخلق عنه وعلمتم أنه من عندي فلا تقيموا على التكذيب به . ومعنى « وَلَنْ تَفْعَلُوا » أي : ولم تأتوا بسورة مثله أبدا لأن