الشيخ الطبرسي
16
مختصر مجمع البيان
قوله تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » معنى الآية أن الأوصاف الجميلة والثناء الحسن كلها للّه الذي تحقّ له العبادة ، لكونه قادرا على أصول النعم ، وفاعلا لها ، ولكونه منشئا للخلق ، مصلحا لشأنهم . وفي الآية دلالة على وجوب الشكر للّه على نعمه . وفيها تعليم للعباد كيف يحمدونه . قوله تعالى : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » إنّه سبحانه لما بيّن ملكه في الدنيا بقوله « رَبِّ الْعالَمِينَ » بيّن أيضا ملكه في الآخرة بقوله « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » وأراد باليوم : الوقت . وقال محمّد بن كعب أراد به : يوم لا ينفع إلا الدين . وهذه الآية دالة على إثبات المعاد ، وعلى الترغيب والترهيب ، لأن المكلف إذا تصور ذلك لا بد أن يرجو ويخاف . قوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » معناه نعبدك ولا نعبد سواك ونستعينك ولا نستعين غيرك ، والعبادة ضرب من الشكر وغاية فيه . قوله تعالى : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ومعناه : ثبّتنا على الدين الحق ، لأن اللّه قد هدى الخلق كلهم ، إلا أن الإنسان قد يزل ، وترد عليه الخواطر الفاسدة ويحسن أن يسأل اللّه تعالى أن يثبته على دينه ويديمه عليه ويعطيه زيادة الهدى . . . ولها معان أخر . وقيل في معنى الصراط وجوه : أحدها : إنه كتاب اللّه وهو المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعن علي ، وابن مسعود . وثانيها : إنه الإسلام ، وهو المروي عن جابر ، وابن عباس .