الشيخ الطبرسي
117
مختصر مجمع البيان
صحف إبراهيم لثلاث مضين من شهر رمضان ، وفي رواية الواحدي في أول ليلة منه ، وأنزلت توراة موسى لست مضين من شهر رمضان ، وأنزل إنجيل عيسى لثلاث عشر ليلة خلت من رمضان ، وأنزل زبور داود لثماني عشرة ليلة مضت من رمضان ، وأنزل الفرقان على محمّد لأربع وعشرين من شهر رمضان . وقيل : المراد بقوله « أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » انه أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق ، كما يقال أنزل اللّه في الزكاة كذا يريد فرضها ووجوبها . « هُدىً لِلنَّاسِ » أي هاديا ودالا على ما كلّفوه من العلوم . « وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى » أي دلالات من الهدى . . وقيل : المراد بالهدى الأول من الضلال وبالثاني بيان الحلال والحرام . « وَالْفُرْقانِ » مما يفرق به بين الحق والباطل . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : القرآن جملة الكتاب والفرقان الحكم الواجب العمل به . « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » قيل في معناه : أي من شهد منكم المصر وحضر ولم يكن غائبا وقت حلول شهر رمضان فليصمه . ومن سافر فليفطر . . وقيل في معناه : من شاهد منكم الشهر ، وهو مكلف ومقيم فليصمه . « وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » قد مضى تفسيره في الآية المتقدمة . وروى أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عن حدّ المرض الذي على صاحبه فيه الإفطار ؛ قال : هو مؤتمن عليه مفوّض اليه فإن وجد ضعفا فليفطر ، وإن وجد قوة فليصم ، كان المرض على من كان . وأما السفر الذي يوجب الإفطار عندنا فما كان مباحا وطاعة وكانت المسافة