الشيخ الطبرسي
104
مختصر مجمع البيان
قيل في أسباب النزول : إن كفار قريش قالوا : يا محمّد صف لنا وانسب لنا ربك . فأنزل اللّه هذه الآية ، وسورة الإخلاص « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . . » والمعنى : وإلهكم أي خالقكم والمنعم عليكم بالنعم التي لا يقدر عليها غير والذي لا يستحق العبادة غيره . « إِلهٌ واحِدٌ » هي من صفاته سبحانه ، وأنّه ليس بذي أبعاض ، ولا يجوز عليه الانقسام ، ولا يحتمل التجزئة ، كما أنه واحد لا نظير له ولا شبيه . كما أنه سبحانه واحد في الإلهية واستحقاق العبادة وأنه واحد في صفاته التي يستحقها لنفسه ولا يشاركه فيها غيره . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 164 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) قوله تعالى : لمّا أخبر اللّه سبحانه الكفار بأن إلههم إله واحد ، قالوا ما الدليل على ذلك . فقال اللّه سبحانه : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » أي في انشائهما على سبيل الاختراع « وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » في الجنس واللون والطول والقصر . ثم عدّد سبحانه جملة من آيات قدرته ودلائل عظمته وجسيم نعمه على عباده . وأن في ذلك وغيره لآيات وحجج ودلالات لقوم يعقلون .