محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

601

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أهله من الثمرات من آمن منهم بك ؟ قال : ومن كفر فأمتّعه قليلا . فهي الكلمات التي ابتلاه اللّه تعالى بها ؛ ومن قال بالقول الثاني فذكر فيها قولين : أحدهما : أنّها شرائع الإسلام وهو قول ابن عبّاس ، وعن عكرمة عن ابن عبّاس : إنّ الكلمات ثلاثون شيئا هي شرائع الإسلام ؛ فعشرة منها في سورة الأحزاب : إنّ المسلمين والمسلمات إلى آخرها ، وعشرة منها في سورة قد أفلح وسورة المعارج في قوله : إِلَّا الْمُصَلِّينَ وعشرة منها في التوبة : التائبون العابدون . . قال : لم يبتل أحد بها جميعا فأقامها إلّا إبراهيم - عليه السلام - فعند ذلك قال : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، وهذا القول لطيف إلّا أنّ الخصال في الآيات يتداخل بعضها في بعض . والقول الثاني : قال قتادة : كان ابن عبّاس يقول : هي مناسك الحجّ . وأمّا من قال بالقول الثالث إنّها هي السنن والآداب ، قال فيها قولين : أحدهما ما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس وهو رواية عطاء وطاوس والضحّاك عنه قال : هي عشر خصال هنّ من الفطرة والطهارة ، خمس في الرأس : قصّ الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس ؛ وقيل : أخذ العارضين ؛ وخمس في الجسد : قلم الأظفار ونتف الأبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء . وفي رواية عطاء قال : أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم - عليه السلام - : طهّر فمضمض ، ثمّ قال : طهّر فاستنشق ، حتّى أتى على الطهارات العشر وكان أحدها الختان ( 241 ب ) فاختتن بعد مائة سنة ؛ وقيل : بعد مائة وعشرين سنة بقرية يقال لها قدوم ؛ فأوحى اللّه إليه : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً يقتدى بك ؛ فأعجب بذلك حتّى قال : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ يعني عهد الإمامة ؛ فأجابه في ذرّيّته الصالحين حين استثنى الظالمين . والقول الثاني أنّها عشرة ، ستّ في الإنسان وأربع في المشاعر وهو قول الربيع ، وقوله : فَأَتَمَّهُنَّ أي أدّاهنّ تامّات غير ناقصات ؛ وقيل : وفّى بهنّ ، وعمل بهنّ ، وقال مقاتل ومجاهد : إنّ كلّ دعاء وسؤال وجواب جرى على لسان الخليل - عليه السلام - في هذه السورة من قوله : اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ إلى آخرها فهي الكلمات التي ابتلاه اللّه تعالى بها ؛ وقال مجاهد في « أتمهن » إنّ الفعل فيه للّه تعالى ، فأتمّهنّ اللّه