محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

602

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

لإبراهيم ، أي وفّقه لها ليستوجب بها الإمامة قال : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً على سبيل الجزاء له على ما فعل ؛ فأقامه أحسن مقام لما ابتلاه بتلك الكلمات فأتمّهنّ . والإمام « 1 » من يؤتمّ به ويقتدى به ويقصد نحوه ، والأمّ هو القصد . قال المفضّل : مقدما في الدين والهدى يتّبع ؛ وقيل : هو بمعنى المأموم كالكتاب بمعنى المكتوب ، فهو المقصود وهو موضع القدوة ؛ فقال إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أي أولادي ، فاجعلهم أئمّة ، قال اللّه : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أي لا يصل ولا يبلغ . وقرأ ابن مسعود : « الظالمون » بالرفع « 2 » على أنّهم الفاعلون والمعنى واحد ؛ لأنّ ما نلته فقد نالك ، والعهد بمعنى الوصيّة والأمر ، والوعد والأمان . قال أبو عبيد : أي لا أؤمّنهم من عذابي ؛ وقال : العهد هاهنا الإمامة وليس لظالم أن يطاع في ظلمه . وقال ابن عبّاس « 3 » : ليس لظالم عند اللّه عهد أن يطاع فيه ويقتدى به . قال السدّي : عهدي رسالتي ؛ وقال ابن عبّاس : رحمتي . قال قتادة : العهد الأمان في الآخرة ، فأمّا في الدنيا فقد نالوا الأمان . قال الضحّاك والربيع : عهدي ديني ، والأكثرون على أنّ العهد هاهنا الإمامة ؛ إذ قد جرى ذكرها بالسؤال . قال ابن عبّاس : من كان من ذرّيّتك ظالما لم أجعله إماما ولا كرامة . قال سعيد بن جبير ومقاتل : الظالم هاهنا المشرك ( 242 آ ) كأنّه أعلمه أنّ في أولاده مشركين ؛ فلا ينالهم عهد اللّه ؛ وقال عطاء : هو العاصي ؛ وقال الضحّاك في رواية جويبر : العهد الطاعة ، أي من كان ظالما فلا ألزم غيره طاعته ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ؛ وقيل : معناه لا أستجيب دعاءه كما أجبتك . الأسرار قال المستروحون إلى كلمات اللّه المستمسكون بعهد اللّه : إنّ الأقاويل في الكلمات والعهد قد كثرت ، والكلمات قد تكون قولية أمرية وقد تكون فعلية خلقية ؛ فأمّا الكلمات القولية فإتمامها التصريح بها والإخلاص فيها والعمل بمواجبها ، وأعلى الكلمات القولية

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .