محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

600

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

فالهجرة والختان والذبح وغير ذلك من عمارة البيت العتيق والمناسك كما سيأتي تفصيلها ، والتي أمره بقولها فهي الدعوات التي دعا بها والحجج التي احتجّ بها على عبدة الكواكب والأوثان ، والتعبّد من اللّه تعالى عبادة ابتلاء وامتحان ؛ إذ قد يظهر عند ذلك سرّ المكلّف المتعبّد ؛ وإبراهيم اسم عجمي ، ولذلك لا يجري فيه الصرف وبالسريانية يقرأون إبراهام ، وهو إبراهيم بن تارخ بن تاجور بن ساروغ ، وقيل : ساروخ بن أرغوا بن فالغ بن عابر وهو هود - عليه السلام - بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح - عليه السلام - ، وكان يسكن شوش من أرض الأهواز وذلك مولده ، وقيل : مسكنه كوثى وقيل : بابل ، وقيل : حران والأوّل أصحّ وقد نقله والده إلى حران . وقوله : بِكَلِماتٍ معناه بإقامة كلمات أو بتوفية كلمات ، قال القفّال : بكلمات يحتمل معنيين أحدهما كلمات كلّمه اللّه تعالى بها ، والثاني كلمات هو تكلّم بها مع قومه ؛ والابتلاء بتلك الكلمات يحتمل ثلاثة محامل : أحدها أنّها بلوى من اللّه تعالى اختبره بها لينظر كيف صبره عليها واحتماله لها . والثاني : هي عزائم كلّفه اللّه تعالى بها وفرائض امتحنه بها ( 241 آ ) فتوفّر عليها . والثالث : هي سنن وآداب تعبّده اللّه تعالى بها ؛ فحافظ عليها . فمن قال بالقول الأوّل قال : تلك البلايا هي الخلال الستّ : الكوكب والقمر والشمس والنار والذبح والختان ؛ فإنّ في رؤية الكوكب والقمر والشمس ابتلاء للعقل ، وفي الإلقاء في النار ابتلاء للنفس ، وفي ذبح الولد ابتلاء للبّ ، وفي الختان ابتلاء للبدن ؛ فظهر منه امتثال الأمر والإذعان للتقدير والصدق في كلّ حال . التفسير وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد وروى نحوه عن الضحّاك قال : إنّ اللّه تعالى قال للخليل - عليه السلام - إنّي مبتليك بأمر . قال : تجعلني للناس إماما ؟ قال : نعم . قال ومن ذرّيّتي ؟ قال : لا ينال عهدي الظالمين . قال : وتجعل البيت مثابة للناس وأمنا ؟ . قال : نعم . قال وترينا مناسكنا وتتوب علينا ؟ قال : نعم . قال وتجعل هذا البيت بلدا آمنا ؟ قال : نعم . قال : وترزق