محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
665
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وجوب وربّما يكون ندبا أو ربّما يكون خاصّا بالنبيّ وربّما يكون عامّا أو ربّما يكون في الحضر أعني في الحرم وربّما يكون في السفر وخارج الحرم ؛ فلمّا تكرّرت جهات الاحتمال كرّر الخطاب بها ولكلّ كرّة في الخطاب فائدة خاصّة . المعاني قال أهل المعاني : الأمر الأوّل لبيان نسخ غيره ، والثاني لبيان أنّه لا يتعقّبه نسخ بغيره ، والثالث لبيان أنّه لا حجّة لهم فيه ؛ وقيل : الأمر الأوّل يشعر بإكرام النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خاصّة إجابة لدعائه لقوله : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها والثاني إيجاب وإلزام ، والثالث أنّه لا يختلف حكمه باختلاف البقاع ، وفي الآخر قطع حجّة اليهود ورفع شبههم بالكلّية لقوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ وقيل : الخطاب الأوّل حين كان بالمدينة ، في الصلاة احتمل أن يكون مقصورا على مساجد المدينة ؛ والثاني قوله : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فعرّف به أنّ الحكم لم يقتصر على المدينة ، بل هو عامّ في ( 270 آ ) الأمصار كلّها ، والثالث وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ عرّف به أنّ الحكم عامّ في جميع الأزمان . وقوله : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وهم مشركو مكّة وحجّتهم الباطلة أنّهم قالوا : إنّ محمّدا قد تحيّر في دينه ؛ فتوجّه إلى قبلتنا وعلم أنّا أهدى سبيلا منه ، وأوشك أن يرجع إلى ديننا وملّتنا كما رجع إلى قبلتنا ، وهذا قول « 1 » مجاهد وقتادة وعطاء والسدّي والربيع وأبي روق وابن جريج وابن أبي نجيح ورواية السدّي عن شيوخه ، وعلى هذا صحّ الاستثناء ؛ فأثبت لهم الحجّة بمعنى الاحتجاج ، أقيم الاسم مقام المصدر ، كما تقول : اشتهيت شهوة وأعطيتك عطيّة وعطاء ، قال اللّه تعالى : لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ أي لا احتجاج ولا مخاصمة وهذا اختيار الزجّاج والمفضّل . وقال القفّال « 2 » : دوّموا على استقبال القبلة حيثما كنتم فإنّكم إذا فعلتم ذلك لم يكن للناس عليكم حجّة أي موضع احتجاج إلّا من ظلم باحتجاجه الباطل عنادا ؛ والمعاند ظالم ؛ فلم يبق لليهود والنصارى والمشركين عليكم حجّة من كتاب ودليل وبرهان غير عناد بظلم ؛
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .