محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
666
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وكذلك قال أبو إسحاق : لئلّا يكون للناس عليكم حجّة إلّا من ظلم باحتجاجه فيما قد وضح له ؛ وقال الأخفش والفرّاء والمؤرج وأبو عبيدة : هو استثناء منقطع من الأوّل ومعناه : لكن الذين ظلموا منهم يحاجّونكم بالباطل كقوله : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ يعني لكن يتّبعون الظنّ ؛ وقال أبو عبيدة « 1 » : ليس موضع « إِلَّا » هاهنا موضع الاستثناء ؛ لأنّه لا يكون للظالم حجّة إنّما هو في موضع واو العطف معناه : ولا الذين ظلموا منهم ، واحتجّ بأبيات منها : وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان 15 أراد والفرقدان ؛ وهذا القول مزّيف عند الفرّاء وغيره ؛ وقال المفضّل : « إِلَّا » قد تكون بمعنى الواو كقوله : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ * أي وما شاء ربّك ؛ وقال قطرب : تقدير الكلام إلّا على الذين ظلموا ؛ فإنّ عليهم الحجّة وهذا اختيار أبي منصور الأزهري . فَلا تَخْشَوْهُمْ أي هؤلاء الظلمة في محاجّتهم وتظاهرهم عليكم ، وَاخْشَوْنِي فيما أمرتكم به ؛ فإنّكم إن خالفتموني تعرّضتم لعقابي . وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فيما هديتكم إليه من القبلة وإكمال الشريعة ( 270 ب ) والإسلام والحنيفية . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : لأتمّ نعمتي بالنصر والظفر على أعدائكم ، وأن أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم في الدنيا ، وأدخلكم جنّتي في الآخرة ؛ وعن عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال « 2 » : « تمام النعمة الموت على الإسلام » وقال أيضا : « النّعم ستّ : الإسلام والقرآن ومحمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - والستر والعافية والغناء عمّا في أيدي الناس . » وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى أفضل الأعمال وأصحّ الأقوال ؛ وقيل : ولتهتدوا إلى شرائع الدين والإسلام ، وإنّما أدخلت الواو « 3 » على إضمار فعل بعده كأنّه : ولأتمّ نعمتي بهدايتكم . قال المفضّل : أمرتكم بالانصراف إلى الكعبة لأتمّ نعمتي عليكم ولعلّكم تهتدون إذا فعلتم ذلك ؛ و « لعل » من اللّه واجبة ، أي إذا فعلتم ذلك اهتديتم .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو .