محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
663
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
التفسير قال أهل التفسير : لكل أهل ملّة قبلة هو مستقبلها ومولّ وجهه إليها ، وهو قول مجاهد وابن زيد والسدّي وابن جريج وعطاء ( 269 آ ) . قال الربيع : فلليهود قبلة ، وللنصارى قبلة وهداكم اللّه بأشرفها قبلة هي قبلة إبراهيم - عليه السلام - . والوجه والجهة والوجهة متقاربة ، ووجه كلّ شيء ما استقبلك منه . قال الزجّاج وغيره من أهل المعاني « 1 » : أي هو مولّيها وجهه ، ووحّد الكناية لضمير الواحد على لفظ « كُلِّ » ، و « كُلِّ » يوحّد ويجمع : وَكُلٌّ أَتَوْهُ قال الزجّاج : ويصحّ أن يكون هو ضمير اسم اللّه ، أي اللّه مولّيها إيّاه . وقرأ ابن عامر « 2 » : هو مولّاها ، وقد قرأ بها عبد اللّه بن عبّاس ، والمعنى هو مصروف إليها موجّه نحوها ، وكلّ ما ولّيته فقد ولّاك ، فتكون القراءتان بمعنى واحد . قال الحسن : لكلّ من الأولين والآخرين قبلة اللّه مولّيه إليها أمرا به وتكليفا له ، قال أبو معاذ النحوي : أي اللّه قد دلّه أن يتولّاها ويتوجّه إليها . فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أي بادروا وسارعوا إليها . قال الزجّاج « 3 » : أي القبول من اللّه بالامتثال ؛ وقال القفّال : فاستبقوا الخيرات بقبلتكم متمسّكين بها فإلى اللّه مرجعكم ، وأينما تكونوا من جهات الأرض يأت بكم اللّه جميعا فيجمعكم في صعيد واحد فيفصل بين المحقّ والمبطل . وقال بعض أهل المعاني : نظم الكلام ، لكلّ من أهل الملل قبلة اختارها إمّا بشريعة وإمّا بهوى ، ولستم تؤاخذون بما يفعله غيركم ، فتمسّكوا بما أمرتم به واستبقوا الخيرات . قال ابن زيد : سارعوا إلى أعمال صالحة . يقال : استبقنا موضع كذا أي قصدناه متسابقين ، ومنه قوله : فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ و اسْتَبَقَا الْبابَ . أَيْنَ ما تَكُونُوا من برّ وبحر يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً يوم القيامة ، فيجازيكم على أعمالكم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الجزاء وغيره وهذا قول عامّة المفسّرين . قال عطاء « 4 » عن ابن عبّاس في هذه الآية : من أراد وجه اللّه قبل اللّه ذلك منه ، ومن أراد
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .