محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1073
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ومن يقول : لا شيء عندي ، لا علم عندي ، قيل له : عندك كلّ شيء ، تعلم كلّ شيء . قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ معناها أنّي لا أملك شيئا ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ معناها أنّي لا أعلم شيئا . يا محمّد ! أنت تملك كلّ شيء : خلقت الأشياء لأجلك . يا محمّد ! أنت تعلم كلّ شيء : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ . حين رفع المصطفى يده ، رفعها وكان يرى بياض إبطيه . رفع اليد مقابلة للوجه في الصلاة سنّة ؛ رفع اليد محاذية للأذن في تكبير الصلاة سنّة . اليد آلة الحول والقوّة ؛ فابرأ من حولك وقوّتك : لا حول ولا قوة إلّا باللّه . الأذن محلّ السمع والطاعة ؛ فاجعلهما متحاذيتين في تكبيرة الإحرام كي تكون قد قلت بالمفروغ وبالمستأنف . قد برئت من « القدر » : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ؛ وقد برئت من « الجبر » : سَمِعْنا وَأَطَعْنا * « 1 » ، فلا تقترب من حريم الصلاة ما لم تساو بين هذين الحكمين . أضف إلى ذلك ، وجه الطالب جهة في المقابلة ؛ الوجه والوجهة والمواجهة من باب واحد ؛ وللجهة نهاية ، وللنهاية حدّ ، وفي الحدّ رجل في المقابلة ؛ واليد تطلب الجهة أيضا ، ولكن إلى جهة الأعلى : « إليك رفعت الأيدي . » ضع يدك مقابلة لوجهك في الدعاء ، ليكون كلّ واحد منهما حدا للآخر ، وكلّ واحد قبلة للآخر . اليد تقول : أنا في الطلب متساوية مع الوجه ، وقد تركت الفوق . الوجه يقول : أنا في الطلب متساو مع اليد ، وقد تركت المقابلة . يقال لليد : فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . يقال للوجه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . عجبا لهذا العمل ! إن قلت بالجهة في المعرفة ، فليست تلك بمعرفة ؛ وإن لم تقل بالجهة في الطاعة ، فليست تلك بطاعة ! للمعرفة طريق إلى الروح ، والروح ليست إلى جهة ، ولا تبحث عن جهة ؛ وللطاعة طريق
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) / 285 ومواضع أخرى .