محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1074

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

إلى الجسم ، والجسم إلى جهة ويبحث عن جهة . الجسم مادّي ، يطلب جهة ، جهة معيّنة ، كي تصحّ الطاعة ، وإلّا ما سمّوك من أهل القبلة . النفس روحانية ، لا تطلب الجهة ، كي تصحّ المعرفة ، وإلّا ما سمّوك من أهل التوحيد . [ حكمان متضادّان ] كيف أفهم هذين الحكمين المتضادّين ؟ ! كيف أقيم هذه الأحكام على التضادّ ؟ ! كيف أجمع بين : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ و : حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ؟ * ! إن لم تقل : بكلّ مكان ، أخطأت ؛ وإن تقل : في كلّ مكان ، أخطأت ؛ وإن لم تتّجه إلى مكان معيّن أخطأت . لا ينبغي أن تغطّي يدك في الدعاء ، لا ينبغي أن تحسر رأسك في السجود ؛ لا ينبغي أن تغطّي رأسك ورجلك في الحرم ؛ لا ينبغي أن تحسر رأسك ورجلك في المجلس . ما يدريك ما ينطوي عليه كلّ حكم من حكمة ؟ ! ما يدريك ما في أيّة صورة من حقيقة ؟ ! قل للعقل الباحث عن العلل : إن أردت أن تكون ملائكيّ الصفة فقل : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا . وقل للحسّ الباحث عن الجهة : إن أردت أن تكون روحانيّ الصفة قل : سَمِعْنا وَأَطَعْنا . * اتّخذ من العقل ميزانا لتزن به عقلك : هو الذي يزن العقل والروح * فمتى تستوعبه الأفكار الجامدة ؟ ! 191 « إنّ اللّه تعالى أسّس دينه على مثال خلقه ليستدلّ بخلقه على دينه ، وبدينه على وحدانيّته . » قرأ القارئ : بسم اللّه الرحمن الرحيم خليليّ إن الجزع أضحى ترابه * من الطيب كافورا وعيدانه رندا وما هي إلّا أن مشت بجنابه * أميمة في سرب وجرّت به بردا * * *