محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1070

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

والقوّة . فكلمة « لا إله إلا الله » بوجه عام تمثّل الديانة ، كما أنّ السلالة بوجه عام تمثّل الشخص ، حتّى أنّك إذا قلت هذه الكلمة نطقت بالديانة ، ودخلت في حريم عصمة النفس والمال ، اليوم : « فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم » وغدا : يدخل حريم الجنّة : « من قال : لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » ، وإلّا فلماذا يجب بقولك هذه الكلمة أن تتساوى مع جميع مؤمني العالم : العالم والعامل . افهم هذه النكتة : كما أنّ السلالة تتّجه نحو اكتمال « الجسم » ، والجسم يتّجه نحو اكتمال الروح ، كذلك الكلمة تتّجه نحو اكتمال المعاملة ويتّجه العمل نحو اكتمال الإيمان : « يهتف العلم بالعمل ، فإن أجاب وإلّا ارتحل عنه . » ما إن تصل السلالة إلى النطفة وتستقرّ في الرحم حتّى تصبح النفس النامية مدبّرة لها ، والملك مدبّر النفس النامية ، وذلك ملك الكلمة الفعّالة كي يزيد في نموّ « النفس النامية بتلك الكلمة ؛ وهكذا ما إن استقرّت كلمة « لا إله إلا الله » في قلب الموحّد حتّى يزداد الإيمان : « الإيمان يزيد وينقص . » تأديب المؤدب يصبح مدبّره ؛ وكلمة التأديب تمسي كلمته الفعّالة ، كي يزيد الإيمان بهذه الكلمة . وحين تصل النطفة إلى العلقة ، تصبح النفس الحيوانية مدبّرة لها ، والملك مدبّر النفس الحيوانية حتّى تعطيها الحياة كلمة أخرى ، وتمنحها حسّ اللمس ؛ كذلك حين يصل الرجل المؤمن من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان تعلّق به تكليف المكلّف وأصبحت كلمة التكليف مدبّرة له حتّى يبرز الحسّ والحركة التكليفية ؛ وحين تصل العلقة إلى المضغة تصبح النفس الخيالية مدبّرة لها والملك مدبّر النفس الخيالية . وكذلك حين يلج الرجل المكلّف المعاملات التكليفية اتّصل به تعريف المعرّف ليأتي في التخيّل والتوهّم ، وحين تمرّ على النطفة ثلاثة أدوار ترتبط بها النفس الناطقة والملك مدبّر النفس الناطقة ، والملك هو الكلمة المدبّرة ، كي يعطيها بتلك الكلمة كمال النفس النطقية ؛ وهكذا الرجل المؤمن حين يأتي من مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان ويصل من الإيمان إلى الإحسان ، يريد مرّة أخرى أن يتخطّى درجة الإحسان ، يقال : نهاية الإقدام