محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1071

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الأعمال ، من حكم الشريعة حتّى يقول : متى الساعة ؟ قيل : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ؛ وهنا نهاية الشريعة ، وأسمى من هذا : العقل ، وأسمى من العقل : الأمر ، وقول تلك العلوم والبحث عن علل الأشياء عمل حاكم القيامة . مراتب النفس أربع : النفس النامية والنفس الحيوانية والنفس الخيالية والنفس الإنسانية ؛ ومع كلّ نفس ملك : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ، ومع كلّ نفس كلمة . مراتب العقول أربع أيضا ؛ ومع كلّ عقل أمر ؛ ومع كلّ أمر كلمة . العقل الاستعدادي وهو ما لدى الطفل ؛ والعقل التكليفي الذي يدفعه إلى الفعل ؛ والعقل المستفاد الذي يكتسب الفوائد ؛ والعقل بالملكة الذي يعطي الفوائد . حين تكتمل النفوس تتساوى مع الآدميين ؛ وحين تكتمل العقول تتعادل مع الملائكة . كلّ نفس لم تتربّ على يد الملائكة شيطانية ؛ كلّ عقل لم يتربّ على يد الأنبياء طاغوتي ؛ وحيثما كانت استقامة في النفس أو العقل كان ثمّة ملك : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . حيثما كان ابتعاد في النفس والعقل ، كان ثمّة الشيطان : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ؟ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أفاك في القول أثيم في الفعل . الملائكة منزلها الحقيقة ، الأنبياء منزلهم الطّهر ، والدين الحقّ يقوم على الحقيقة ، والطّهر على الشهادة والطهارة . تتقدّم الحقيقة أحيانا ويتأخّر الطهر ، ويتقدّم الطهر أحيانا وتتأخّر الحقيقة . الحقيقة في الصورة ينبغي أن تجتمع مع الحقيقة في المعنى كي يصبح الفرد أهلا للسعادة ؛ وإن حصلت الحقيقة في الصورة عن طريق الملائكة ، ولم تتحقّق الحقيقة في المعنى عن طريق تربية الأنبياء - عليهم السلام - ، يبعث في ذلك العالم منكوسا : ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . [ الدعاء خروج من البهيميّة ] كما أنّ الإنسان - بحكم الفطرة - رفع رأسه من الأرض كي لا يكون ثعبانيّ الصفة ، كذلك رفع يديه كي لا يكون بهيميّ الصفة ؛ قيل : بحكم الفطرة استقام قدّك : فِي أَحْسَنِ