محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1050
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قال : ضجّ المسلمون بالآية السابقة وقالوا : يا رسول اللّه ! كيف نمتنع من الوسوسة وحديث النفس ؟ ! فأنزل اللّه هذه الآية . ثم قال : لَها ما كَسَبَتْ أي للنفس ما عملت من الخيرات وَعَلَيْها ( 430 آ ) مَا اكْتَسَبَتْ من السيّئات ، أي وزرها ووبالها عليها ؛ وكسب واكتسب في اللغة بمعنى واحد ، وإنّما الفرق بينهما بقوله : لها وعليها . وقوله : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا . قال الحسن : معناه قولوا ربّنا ؛ وقيل : معناه يقولون ربّنا لا تؤاخذنا ، أي لا تعاقبنا إن نسينا . قال الكلبي « 1 » : هو من النسيان بمعنى السهو ، وقد كانت بنو إسرائيل مؤاخذين بمثل ذلك ؛ وقال غيره : هو من الترك ، أي إن تركنا أمرك أو أخطأنا في مخالفة أمرك ؛ وقيل : النسيان على وجهين : أحدهما على وجه التضييع والتفريط والآخر على وجه العجز عن حفظ ما استخفظ ؛ وكذلك الخطأ هو المنهيّ عنه وهو الخطيئة والثاني ما كان على وجه الجهل به ؛ وكلّ ما كان من الخطأ والنسيان ما ينسب العبد فيه إلى تقصير فهو المؤاخذة ، وهو الذي يضرع العبد إلى اللّه حتّى لا يؤاخذه به . يقال : خطئ خطأ وخطيئة إذا تعمّد ، وخطئ وأخطأ لغتان ؛ وهو قول قطرب وابن الأنباري ؛ وقال ابن عرفة : أخطأ إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد ؛ وخطئ في دينه إذا أثم فيه ؛ وقال الأزهري : اللغة الصحيحة خطئ إذا تعمّد وأخطأ إذا لم يتعمد . قال عطاء : إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا أي إن جهلنا أو تعمّدنا ؛ وقال ابن زيد : إن نسينا ما فرضته علينا أو أخطأنا شيئا ممّا حرّمته علينا ؛ وقال الزجّاج وابن بحر « 2 » : إنّما تعبّد اللّه نبيّه بالاستغفار عن الخطأ والنسيان لتأخّرهم عليه ؛ وقيل : الاستغفار واجب فيهما لترك التحفّظ ، كما أنّ الكفارة في قتل الخطأ واجبة لترك التحفّظ . وقوله : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا « 3 » ، والإصر هو الميثاق والعهد . قال مجاهد وقتادة والسدّي ومقاتل والكلبي والضحّاك والربيع وابن جريج ورواية عطيّة وعطاء والوالبي عن ابن عبّاس : أي لا تحمل علينا عهدا وميثاقا لا يمكننا الوفاء به كما حملته على اليهود من قبلنا ؛ ويدلّ على ذلك قوله : وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .