محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1051

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

إِصْرِي ؛ وبه قال الربيع وابن زيد ؛ وقال عثمان بن عطاء ومالك بن أنس وأبو عبيدة والمؤرّج والقتيبي : الإصر هاهنا بمعنى الثقل ، دليله قوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ولقد كانت على بني إسرائيل تكاليف شاقّة مثل خمسين صلاة في يوم وليلة ، والزكاة عليهم الربع من مالهم ، ومن أصاب ثوبه نجاسة وجب عليه قطعها ؛ ومن أصاب ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ؛ وقال ابن زيد : الإصر ( 430 ب ) هو الذنب الذي ليس فيه توبة ولا كفّارة ؛ وقال عطاء بن أبي رياح : أي لا تمسخنا قردة وخنازير . وقوله رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ « 1 » أي لا تكلّفنا من الأعمال ما لا نطيق وهو قول قتادة وابن زيد والسدّي والضحّاك ؛ وقال ابن زيد : هو المسخ ؛ وقال السدّي « 2 » : من الأغلال والتحريمات ؛ وقيل : من حديث النفس ؛ وقيل : من العشق ؛ وقال أهل المعاني : يعني ما يثقل علينا أداؤه ويشقّ علينا تحمّله وإن كنّا مطيقين ؛ ذلك لأنّ تكليف ما لا يطاق مرفوع عن العبد ، وإنّما يسأل من الربّ تعالى ما ليس بمرفوع وهو كقوله : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ . وقوله : وَاعْفُ عَنَّا أي وامح عنّا كلّ تقصير كان منّا ، والعفو والمحو إذهاب الأثر وهو أكبر من المغفرة . قال ابن زيد : واعف عنّا إن قصّرنا في شيء ممّا أمرتنا به وَاغْفِرْ لَنا إن عملنا شيئا ممّا نهيتنا عنه وَارْحَمْنا بالتوفيق ، فإنّه لا ينال العمل إلّا به . قال : ولا ينجو أحد إلّا برحمته ؛ والغفر الستر ، وستر الذنب قد يقع في الدنيا وقد يقع في الآخرة . أَنْتَ مَوْلانا الوليّ والمولى واحد ، يعني وليّنا وناصرنا وحافظنا ومتولّي أمورنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ بالغلبة والقهر . روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال « 3 » : لمّا نزل آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قرأها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فلمّا بلغ قوله : غُفْرانَكَ رَبَّنا قال اللّه : قد غفرت لكم ؛ فلمّا قرأ لا تُؤاخِذْنا قال اللّه : لا يؤاخذكم ؛ فلمّا قرأ وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً قال اللّه : ولا أحمل ؛ فلمّا قرأ وَلا تُحَمِّلْنا قال اللّه : ولا أحمّلكم ؛ فلمّا قرأ وَاعْفُ عَنَّا قال اللّه : قد

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 3 ) . في الهامش عنوان : الخبر .