محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1049
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
أنزل إليه من ربّه ؛ والإيمان باللّه أنّه وحده لا شريك له وما أنزل من الكتاب فهو حقّ وصدق ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة ولا عرافة ولا كلام جنّيّ وشيطان . كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ أي الرسول والمؤمنون كلّ آمن باللّه ؛ والكلّ يجمع ويوحّد ، وقد ورد في القرآن كلاهما : كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ . قرأ حمزة والكسائي وخلف والأعمش « 1 » : وكتابه ، وقرأ الباقون بالجمع ؛ ومن وحّد الكتاب قال : أراد به القرآن ؛ والكتاب اسم الجنس . وقوله : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ أي قالوا : لا نفرّق ، وفي مصحف عبد اللّه : لا يفرّقون ، وإنّما قال بين أحد لأنّ الأحد يكون للواحد والجمع كما قال : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . وَقالُوا سَمِعْنا أي قولك وَأَطَعْنا أي أمرك لا كما قالت اليهود . وقوله : غُفْرانَكَ نصب على المصدر أي اغفر لنا غفرانك ؛ وقال الفرّاء « 2 » : هو مصدر وقع موقع الأمر فنصب ؛ ومثله الصلاة ؛ وتقول : شكرا للّه وحمدا للّه ، أي أشكره وأحمده ؛ وقيل : معناه نسألك غفرانك كما تقول : حنانيك أي نسألك حنانا على حنان . وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ أي إلى حكمك الذي تنفرد به يوم القيامة . المصير : المرجع . قوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ] لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) التفسير لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أي قدر طاقتها . قال سفيان بن عيينة : أي يسرها لا عسرها ، والوسع دون الطاقة ؛ وقال ابن عبّاس وعطاء والسدّي : أراد به حديث النفس .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .