محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1048

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ] آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) النظم عرّفهم أنّ إلايمان بما أنزل اللّه من غير اعتراض ولا احتجاج على اللّه يجب أن يكون على هذا المنهاج ، وأنّ اللّه تعالى لمّا أنهى بهذه الآية آيات هذه السورة خاتما لها أخبر عن الرسول والمؤمنين أنّهم آمنوا بما أنزل إليه من ربّه وقالوا : سمعنا وأطعنا . النزول وروى مرّة عن عبد اللّه بن مسعود أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لمّا أسري به ( 429 ب ) إلى سدرة المنتهى أعطي ثلاثا : الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغفران من لا يشرك باللّه شيئا إلّا المقحمات ؛ وقال مقاتل : لمّا أعطي خواتيم البقرة قالت الملائكة : إنّ اللّه قد أحسن إلينا عليك ، فاسأله وارغب إليه ؛ وعلّمه جبريل - عليه السلام - كيف يدعو ؛ فجعل رسول اللّه يقول : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا إلى آخر السورة وجبريل - عليه السلام - يقول : إنّ اللّه قد فعل ذلك . التفسير وقال جويبر عن الضحّاك : لمّا قال اللّه تعالى ليلة المعراج : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قال رسول اللّه : قلت : نعم ، أي ربّ قد آمنت ، قال : وَالْمُؤْمِنُونَ قال : قلت : نعم كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ قال جبريل : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . قال قتادة : لمّا نزلت آمن الرسول قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : وحقّ له أن يؤمن . قال أهل المعاني « 1 » : إنّ اللّه تعالى أثنى على رسوله وعلى المؤمنين بأنّهم آمنوا باللّه وما

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .