محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1046

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

عليه قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . وهؤلاء قالوا : المحاسبة غير والمؤاخذة غير ، فقد يحاسب اللّه عبده بشيء ولا يؤاخذه به . هذا قول ابن عبّاس في رواية الوالبي وعطيّة ؛ وروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس [ أن ] الآية محكمة « 1 » وأنّ اللّه - عز وجلّ - إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لهم : هذا يوم تبلى السرائر وتخرج الضمائر ، وإنّ كتّابي لم يكتبوا من أعمالكم إلّا ما أظهرتموه ، وأنا المطّلع على سرائركم ، فأحاسبكم عليها لتعلموا أنّه لا يخفى عليّ ما في الصدور ، ولا يعزب عنّي مثقال ذرّة في الأرض والسماء ، ثمّ أغفر من شئت وأعذب من شئت ، وهذا معنى قول الضحّاك والربيع ؛ وقالت عائشة « 2 » إنّ اللّه تعالى يحاسبهم على ما أبدوه وأخفوه ويعاقبهم على ذلك ، غير أنّ معاقبته على ما أخفوه بما يصيبهم من البلاء والمصائب في الدنيا ؛ وقد سئلت عن ذلك فقالت : سألتني عن شيء لم يسألني عنه أحد منذ سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « هذه معاقبة اللّه العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة ، حتّى الشوكة ، وحتّى البضاعة يضعها في كمّه فيفقدها ، فيحزن لها فيجدها في ضبينة ، حتّى أنّ المؤمن ليخرج من الدنيا وما عليه ذنب كما يخرج التبر الأحمر من الكير . » قال أهل المعاني « 3 » : من قال : إنّ الآية منسوخة فإنّما عنى به أنّها مخصوصة ، ولمّا كان [ النسخ و ] التخصيص متقاربين أطلق لفظ النسخ . قالوا : والآية مخصّصة على كلّ حال إمّا بالآية السابقة عليها في كتمان الشهادة وإمّا بالآية التي بعدها وهي : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ؛ وقال الحسن بن مسلم : يحاسب اللّه المؤمنين يوم القيامة بالمنّة والفضل ، ويحاسب الكافرين بالحجّة والعدل . وقرأ أبو جعفر « 4 » وابن عامر وابن محيصن والحسن وعاصم ويعقوب : فيغفر ويعذّب بالرفع على الابتداء أي فهو يغفر ؛ وجزمها الباقون على النسق ؛ وضمّها ابن عبّاس على الصرف أو على إضمار « أن » الخفيفة ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من المغفرة والعقوبة ( 429 آ ) قَدِيرٌ لا يتعذّر عليه شيء .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الخبر . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 4 ) . في الهامش عنوان : القراءة .