محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1036
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فالتقوى اسم جامع لخصال الخير كلّها ، وفيها اجتناب عن خصال الشرّ كلّها ، والإيمان بالمعاد هو الحامل على فعل الخير وترك الشرك ، وتلك خلاصة ما وردت به الشرائع ؛ ولمّا كان المرجع إلى اللّه حكما وسلطانا وأمرا وملكا ، وهو القائم بالقسط فلا يظلم أحدا شيئا ، وهو أسرع الحاسبين وأحكم الحاكمين وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ كان فيه إشارة إلى أنّ صاحب القيامة أحكم الحاكمين وأعلم العالمين ، وله أن يحكم بعلمه ، ولا يقبل شهادة الزور على حكمه ، ويحكم يوم القيامة فيما هم فيه يختلفون ؛ فيتحاكمون إليه اضطرارا ، وإن لم يتحاكموا إليه اختيارا . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 282 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) التفسير [ و ] المعاني هذه الآية متّصلة « 1 » بما قبل الآية الأولى من آيات المداينات والمنع من الربا فيها . قال ابن عبّاس لمّا حرّم اللّه الربا وأباح السلم أمر بكتب الوثيقة على ذلك . يقال : دان
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النظم .