محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1037
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
فلان فلانا إذا أعطاه الدين « 1 » ، فهو دائن وذاك مدين ومديون ؛ ويقال : دان يدين إذا استقرض فهو من الأضداد . وقال أهل المعاني : معناه إذا تبايعتم بدين . يقال : داينت الرجل إذا بعت منه سلعة إلى أجل ؛ وقوله : تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ يدخل فيه الدين والنسيئة والسلم وما كان مؤجّلا ، وإنّما أعاد ذكر الدين تأكيدا كقوله : يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ والمداينة مفاعلة ( 425 آ ) بين اثنين ، فقد يكون معاطاة وقد يكون مجازاة ، فلمّا قال : بدين قيّده به . وقوله : فَاكْتُبُوهُ حتّى لا يقع فيه جحود ونسيان . قال ابن جريج وإبراهيم والضحّاك : هو للوجوب ؛ وقال أكثر العلماء : إنّه للندب ؛ وقيل : كان الإشهاد والكتابة فرضا واجبا ثمّ نسخ بقوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وهو قول الحسن والشعبي والربيع وابن زيد وأبي سعيد الخدري والضحّاك . وقوله : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ أي بالحقّ والإنصاف من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تقديم الأجل وتأخيره . وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أي لا يمتنع أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ؛ قال ابن عبّاس : كما أفهمه اللّه . قال مجاهد والربيع : واجب على الكاتب أن يكتب إذا أمر ؛ وقال الحسن : إذا تعيّن الكاتب ولم يجد غيره ويضرّ صاحب الدين إن امتنع فهو فريضة عليه وإلّا فلا . قال الفرّاء : إنّما أمر الكاتب أن لا يأبى لقلّة الكتّاب على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؛ وقال الضحّاك : كانت الكتابة والشهادة فريضة ، فنسخها قوله : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ . وقوله : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وهو المديون الذي يقرّ على نفسه بلسانه ، والإملاء والإملال لغتان ، أمللت لغة الحجاز ، وأمليت لغة تميم . وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً أي لا ينقص من الحقّ شيئا . فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً « 2 » قال الضحّاك والسدّي : سفيها أو طفلا صغيرا أو ضعيفا أي شيخا كبيرا ؛ وقال ابن زيد : عاجزا أحمق أو ضعيفا لا يستطيع أن يملي لخرس أو عي أو زمانة أو عجمة أو حبس ؛ وقال الشافعي : هو المغلوب على عقله ، قال :
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .