محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1034
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
بين التكبير والقراءة ويقول : « سبحان اللّه وبحمده وأستغفر اللّه وأتوب إليه » . فقيل له في ذلك ، فقال : « نعيت إليّ نفسي » ثمّ بكى ، فقيل : أتبكي من الموت وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! قال : « فأين هول المطلع ؟ وأين ضيق القبر وظلمة اللحد ؟ وأين القيامة وأهوالها ؟ » فعاش بعد نزول هذه السورة عاما تامّا ثمّ نزل بعده : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وهي آخر آية في سورة كاملة نزلت ؛ فعاش بعدها ستّة أشهر . ثمّ لمّا خرج إلى حجّة الوداع نزل عليه في الطريق : يَسْتَفْتُونَكَ * إلى آخرها فسمّيت آية الصيف ، ثمّ نزل عليه وهو واقف بعرفة : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( 424 آ ) فعاش بعد ذلك أحدا وثمانين يوما . ثمّ نزلت عليه آية الربا بمكّة ونزلت بعدها هذه الآية : وَاتَّقُوا يَوْماً وهي آخر آية نزلت من القرآن ؛ فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما . وقال ابن جريج : تسع ليال ؛ وقال سعيد بن جبير ومقاتل : سبع ليال . ثمّ مات - صلّى اللّه عليه وآله - يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر حين زاغت الشمس سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وذكر في تفسير الدمياطي قبل وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بثلاث ساعات . [ التفسير ] قرأه أبو عمرو « ترجعون » بفتح التاء وكسر الجيم « 1 » ، والباقون برفع التاء وفتح الجيم ، والمراد به يوم القيامة ولمّا كان ذلك اليوم يوم الجزاء على الأعمال ، وترى كلّ نفس ما كسبت من خير وشرّ ، أضاف التقوى إليه ، واليوم لا يخاف منه وإنّما يخاف اللّه تعالى . ومعنى قوله : إِلَى اللَّهِ أي إلى حكمه ، فهو المتفرّد بالحكم في ذلك ؛ فكان المرجع اليه ؛ وقال ابن بحر « 2 » : يرجعون إلى سلطان اللّه وحده لا يملك أحد غيره نفعا ولا ضرّا ولا يشفع أحد إلّا بإذنه . ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ أي جزاء ما عملت من خير أو شرّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وكيف يظلم من يجازى بالسيّئة مثلها وبالحسنة عشر أمثالها ، بل يعامل كلّ أحد بما يستحقّه .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .