محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1016
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ثمّ قال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ] إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) القراءة [ و ] التفسير إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ أي إن تظهروها فنعمّا هي أي نعمت الخصلة هي ، و « ما » « 1 » في محلّ الرفع وهي في محلّ النصب ، كما تقول : نعم الرجل رجلا ؛ فإذا عرّفت رفعت فقلت : نعم الرجل زيد ، وأصله نعم ما مفصولا . وكان الحسن يقرأه مفصولا وفيه ثلاث قراءات : أحدها كسر النون وجزم العين وهي قراءة أبي عمرو وأبي جعفر وشيبة ونافع غير ورش وعاصم رواية أبي بكر وهو اختيار أبي عبيدة ، والثاني كسر النون والعين للاتّباع فرارا من الجمع بين ساكنين وهي قراءة طلحة وابن كثير ويعقوب واختيار أبي حاتم ، والثالث فتح النون وكسر العين وهي قراءة أبي عامر وحمزة والكسائي والأعمش وهي لغات صحيحة . قال أبو عليّ : الأولى أن يقال « ما » في تأويل شيء ؛ لأنّه نكرة . قال : إنّ في « نعم » ضمير الفاعل و « ما » في موضع نصب وهي تفسير الفاعل المضمر ؛ والمعنى : إن تبدوا الصدقات فنعم شيئا إبداؤها ، وليس معناه فنعم شيئا الصدقات ، وإنّما هو في الإظهار والإخفاء وترجيح أحدهما على الآخر ؛ وكما أنّ قوله : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي الإخفاء خير لكم ، كذلك هاهنا . فالإبداء هو المخصوص بالمدح . وقوله : فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي أفضل وأكثر ثوابا ؛ وفي الحديث ( 417 ب ) : « صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وتدفع سبعين بابا من البلاء » وروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس قال : صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة تفضل علانيتها سرّها خمسا وعشرين ضعفا . وقيل : الآية عامة في الفرائض والنوافل . ثمّ قال تعالى : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ أي وفي الحالين الصدقة تكفّر السيّئات
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .