محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1017

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أي تسترها ولا تفضحها ؛ وقرأ « 1 » أهل المدينة والأعمش وحمزة والكسائي بالنون وجزم الراء نسقا على الفاء التي في فَهُوَ خَيْرٌ ؛ لأنّ موضعها حرف بالجزاء . وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالنون ورفع الراء على الاستئناف ، أي ونحن نكفّر بالتعظيم ؛ وقرأ حميد وابن عامر وحفص « يكفّر » بالياء على معنى ويكفّر اللّه . وقرأ ابن عبّاس : « وتكفّر » بالتاء مع الجزم تذهب إلى الصدقات . وقوله : مِنْ سَيِّئاتِكُمْ « 2 » قيل : « مِنْ » للتبعيض أي بعض سيئّاتكم لئلّا يتّكل المرء على تكفير السيّئات كلّها ؛ وقيل : معناه السيّئات كلّها : « مِنْ » تأكيد لا تبعيض ، وهو قول ابن عبّاس في رواية عطاء . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ لا يخفى عليه شيء أخفيتم أم أعلنتم . الأسرار قال المنفقون سرّا وجهرا : المؤمنون ينحون بالإنفاق نحو صنايع اللّه تعالى على عبيده ؛ وللّه تعالى صنايع بادية ظاهرة وألطاف خفيّة باطنة . قال تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً فنعم اللّه الظاهرة أنبياؤه . يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها باتّفاق المفسّرين محمّد المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - ، ونعم اللّه الباطنة أولياؤه وأصفياؤه ، وأكثر أحوالهم على المستور من التنزيل « 3 » ؛ وحكم الظاهر أخصّ بالأنبياء ، والتأويل وحكم الباطن أخصّ بالأولياء ؛ فالمنفقون علومهم كالمنفقين أموالهم ؛ فإن هم أبدوا علومهم فنعمّا هي ، وإن هم أخفوا أسرارهم وأعطوها الفقراء فهو خير لهم ، وبذلك يكفّر سيئاتهم ؛ ولذلك كلّ من كان يريد مناجاة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - وجب عليه أن يقدّم بين يدي نجواه صدقة ؛ وما عمل بهذه الآية إلّا أمير المؤمنين عليّ - رضي اللّه عنه - حيث تصدّق بعشرة دراهم على عشر مناجاة . سبحان اللّه ! ما أقلّ ما كانت صدقاته في الصورة وما أكثرها قيمة وثمنا . انظر إلى صدقاتهم بثلاثة أقراص شعير ، وانظر إلى زكاتها وثمراتها كيف أربت على ثمرات من أعطى

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . س : على المسعى والتنزيل .