محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1015

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 270 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) النظم ثمّ بيّن الربّ تعالى ( 417 آ ) أنّ كلّ من أنفق شيئا من ماله على أيّ عزيمة ونيّة كانت ، أو نذر نذرا في جميع الأحوال على أيّ عقيدة كانت ، فإنّ اللّه يعلمه ، أي سرّه وعلانيته ، فيجازيه عليه . التفسير والصدقات قد تكون وظائف شرعيّة إمّا منّا وإمّا تطوّعا ، والنذور لا تكون إلّا بإيجاب المرء على نفسه ، وهي على دفع مكروه أو جلب محبوب ؛ وقد كانوا ينفقون الأموال رياء وسمعة ، وينذرون للأصنام كفرا وشركا ، وكلّ ذلك يعلمه اللّه تعالى ؛ ومن كان إنفاقه ونذره للّه تعالى خالصا مخلصا فيعلمه اللّه . وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ يعني الذين أنفقوا رياء وسمعة ونذروا للشيطان كفرا فلا أنصار لهم يوم القيامة . ثمّ قال الأخفش : « 1 » ذكر شيئين وردّ الكناية إلى الآخر منهما كقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ويجوز ردّه إلى ما في قوله : وَما أَنْفَقْتُمْ كقوله : وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ . والنذر في اللغة هو الخوف كأنّه يخاف التقصير فيه ؛ والنذر على وجهين : نذر في طاعة اللّه ونذر في معصية اللّه ، وفي الخبر : « لا نذر في معصية اللّه » . كمن نذر قتل مسلم فلا يجوز له الوفاء به ، ولا النذر المطلق من غير جلب نعمة أو دفع مكروه .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو واللغة .