محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1000
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وأحلاسها ثمّ تصدّق ببرديه على المسلمين ؛ وأمّا عبد الرحمن فإنّه جاء إلى رسول اللّه بأربعة آلاف درهم صدقة وقال : كانت عندي ثمانية ، فأمسكت منه لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضها ربّي - عزّ وجلّ - فقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « بارك اللّه لك في ما أمسكت وفي ما أنفقت » 185 وقال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبّها في حجر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : فرأيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يدخل فيها يده ويقلّبها ويقول : « ما ضرّ عثمان ما عمل بعد هذا اليوم » 186 وقال أبو سعيد الخدري : رأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - رافعا يده يدعو لعثمان ويقول : « يا ربّ ! رضيت عنه ، فأرض عنه . » 187 فأنزل اللّه الآية ؛ ونحوه قال الضحّاك ومقاتل : إنّ الآية نازلة فيه . وقوله : ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً . قال أهل المعاني : المنّ هو الاعتداد بالصنيعة على المنعم عليه وتكريرها عليه ؛ وقال القفّال : هو أن يصوّر نفسه عند المعطى كصورة من لا يستغنى عنه . والأذى كلّ ما يؤذي به قلب الفقير باللسان أو بالقلب ، مثل أن يقول تبرّما به : أنت أبدا فقير ؛ وخلّصني اللّه منك ، ولا تأتيني إلّا عند الحاجة ؛ ومنه نشر إنعامه عليه في الناس وإظهاره ؛ والأذى هو كلّ ما يؤذي به قلب الفقير مثل أن يقول : قد أعطيتك فما شكرت ، ومنه التعيير . قال المفضل : أصل المنّة النعمة والعطاء ، ثمّ كبر ذلك حتّى صار الاعتداد بالنعمة منّة . وقوله : لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ثوابهم وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ عند مقدمهم على اللّه وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلّفوا في دنياهم . وقوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ] قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) التفسير قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي كلام حسن وردّ جميل على السائل . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : عدة جميلة وتجاوز عن السائل إذا استطال عليك . وَمَغْفِرَةٌ له عند شططه خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً . قال الكلبي : قول معروف أي