محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1001

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

دعاء صالح يدعو لأخيه بظهر الغيب ؛ وقال أيضا : قول معروف لمن ظلمك وأساء إليك ؛ وقال الضحّاك : قول جميل ( 411 ب ) في إصلاح ذات البين ؛ وقال أيضا : هو قولك : أغنانا اللّه وإيّاك سوف يسوق اللّه رزقنا إلينا وإليك ؛ وعن الضحّاك هو أن يمسك ماله ويحسن القول . خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ عن صدقاتهم ولو شاء لأغنى الكلّ حَلِيمٌ أي لا يعجل بالعقوبة . الأسرار قال الذين ينفقون ولا يمنّون : الامتنان ليس يليق إلّا بجلال اللّه ؛ إذ المنعم على الحقيقة هو اللّه وكلّ منفق يمنّ على المنفق عليه يرى من نفسه أنّه المنعم على الحقيقة ، وذلك يبطل إنفاقه وصدقته ويحبط عمله ؛ والمنّ هو التكبّر على المنعم عليه والأذى هو البذاء باللسان على الفقير وهما يبطلان الصدقات . وسرّ آخر : الإنفاق في سبيل اللّه بالمال كالهداية إلى دين اللّه بالمقال ؛ وكما أنّ الإنفاق يزكو زكاة الحبّة بنبت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة ، كذلك الهداية تزكو زكاة الحبّة سبع سنابل من سنبلات العلم في كلّ سنبلة مائة حبّة من العلم ؛ وكما أنّ المنّ والأذى يحبط الإنفاق ويلحقه بمعاملات المنافقين كذلك المنّ على المتعلّم والأذى للمتعلّم يحبط الإرشاد والهداية ، فينزجر طبع المتعلّم بهما انزجارا يصدّه عن العلم والدين ؛ فلا يؤثّر فيه الإرشاد ولا يصل إلى مناهج اليقين . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) النظم لمّا أخبر عن حال المنفقين في سبيل اللّه بغير منّ ولا أذى أنّ لهم الأجر والثواب عقّب